الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

نظرة تحليلية لتطبيقات الحاسب في التعليم

استخدامات الحاسب في التعليم المعوقات والحلول
بسم الله الرحمن الرحيم

استخدامات الحاسب في التعليم



يرجع استخدام الحاسب الآلي في التعليم إلى أكثر من أربعة عقود سابقة غير أنه بدأ محصورا في بعض مؤسسات التعليم العالي ولكن هذا الاستخدام أخذ بالانتشار نظرا لما تميز به الحاسب الآلي واستخدامه في مجالات التعليم المختلفة من مميزات كثيرة أدت وبشكل فعال في رفع كفاءة وفعالية العملية التعليمية الأمر الذي جعل مؤسسات التربية والتعليم تقبل على استخدام الحاسب وتفعيله في عمليتها التعليمية.



ويمكن تلخيص استخدامات الحاسب في التعليم بما يلي :



استخدام الحاسب في عملية التعليم واستخدام الحاسب في إدارة التعليم :



بالنسبة لاستخدام الحاسب في عملية التعليم فيشمل ناحيتين أولاً : بوصف الحاسب مادة تعليمية ويقصد بها أن يكون الحاسب مادة تعطى للمتعلمين من أجل تمكينهم من التعامل مع الحاسب من خلال إكسابهم المهارات والمعارف التي يحتاجونها ليعيشوا في عالم تكنولوجي متقدم يستطيعون من خلال هذا العلم معالجة المعلومات وحل المشكلات والتعامل مع تطبيقات الحاسب وبرامجه المختلفة,وهنا أشير إلى أهمية هذا الجزء فإذا أردنا أن نفعل استخدام الحاسب في مجالات التعليم المختلفة لابد من تعليم المتعلمين وكذلك المعلمين وجميع العاملين في التعليم كيفية التعامل مع الحاسب والتوعية بآثاره الايجابية والسلبية على المجتمع وقد يكون من المناسب تفعيل الرخص الدولية مثل(ICDL,IC3) في المدارس ومن هذه التجارب محاولة بعض المدارس الأهلية كمدرسة التربية الإسلامية تدريس متطلبات الرخصة الدولية IC3 لطلابها من الصف الخامس ابتدائي وهذه تجربة جيدة يستحسن تفعيلها في جميع المدارس الأهلية والحكومية لما لها من فوائد علمية وعملية

الناحية الثانية : بوصفه وسيلة مساعدة في التعليم ,ويشمل ذلك استخدام المتعلم للحاسب وتفاعله المباشر معه من خلال برامج تعليمية مختلفة يتواصل معها عن طريق سلسلة من المثيرات والاستجابات والتغذية الراجعة التي تثري تعلمه وتعزز جوانبه المختلفة فهذه البرامج تتنوع وتدمج الإمكانيات الصوتية والمرئية والحركية لخلق بيئة تعليمية حية يتعلم المتعلم من خلالها إما بمفرده أو بتوجيه وإشراف من معلمه وفي الحالتين يزيد ذلك من مستوى وكفاءة تحصيله وهو ما يمكن تسميته التعلم من الحاسب (من خلال البرامج التعليمية ) وقد تستخدم هذه البرامج أي من الأنماط التعليمية كالتعلم الفردي والتدريب والممارسة وطريقة المحاكاة والألعاب التعليمية وحل المشكلات., وهنا أرى أنه كلما استخدمت هذه الأنماط أكثر كلما زادت قيمة البرنامج العلمية وقدرته البرمجية بمعنى أن البرامج التي تقوم بعملية التدريس (تعليم فردي) يفضل أن تستخدم الأنماط الأخرى كالألعاب التعليمية وحل المشكلات والمحاكاة حسب نوعية المادة والمتعلمين وكذلك برامج التدريب والممارسة فهي تحتاج إلى استخدام الأساليب الأخرى من محاكاة وألعاب وطريقة حل المشكلات .

أيضا يستخدم الحاسب كوسيط ومساعد من خلال تطبيقاته المختلفة كمعالج النصوص والجداول الإلكترونية وبرامج العروض والرسوم وبرامج الاتصالات كالإنترنت وما يقدمه من خدمات بحث ومحادثة وبريد إلكتروني الأمر الذي يجعل المتعلم في تواصل مستمر مع معلميه وزملاءه ومدرسته ويفتح له آفاق واسعة للتعلم .

ويجب الإشارة إلى ما يتضمنه ذلك من توفير وسيلة تعليمية فعالة وهي استخدام برامج الحاسب التطبيقية مثل (برامج العروض التوضيحية) البوربوينت وما يمكن تضمينه فيها من صوت وصور ثابتة ومتحركة وفيديو وفلاش , الأمر الذي يثري التعلم ويزيد من جاذبيته وإثارة دافعية المتعلمين نحوه .

كما يوجد برامج تستخدم لربط جهاز المعلم بأجهزة الطلبة مثل برامج Net support ولكنها لا تستخدم إلا في تعليم الحاسب وهي جيدة ولكن لو فعلت في بعض المواد عند استخدام برامج تعليمية مساندة فإن ذلك سيعود بالفائدة على التعلم وعلى بقاء أثره مدة أطول



بالنسبة لاستخدام الحاسب في الإدارة التعليمية : فنظراً لما تتميز به الحاسبات من سرعة ودقة في معالجة وتحليل وتخزين كميات ضخمة من البيانات وإمكانية تحويلها إلى معلومات مفيدة يسهل استرجاعها وتصنيفها وتعديلها بسهولة ودقة كبيرة لذلك اهتمت الإدارات التعليمة بهذه التقنية وجعلها جزء من نظامها, ويمكن الاستفادة من الحاسب في الإدارة المدرسية والصفية على حد السواء, فالإدارة المدرسية تتعامل مع بيانات الطلاب والمعلمين والجداول والميزانيات والعهدة والتقارير والخطابات المختلفة ,لذلك فهي تستخدم البرامج التطبيقية المناسبة للقيام بمهامها على أكمل وجه مثل : معالج النصوص والجداول الالكترونية وقواعد البيانات وبعض البرامج الخاصة مثل برنامج معارف المستخدم في التعليم العام والبرامج المستخدمة في الكليات والجامعات والمبرمجة بلغة الأوراكل أو أي لغة أخرى للقيام بمعالجة الدرجات وإخراج النتائج و بطباعة الكشوف والسجلات و الشهادات والوثائق واستخراج البطاقات الجامعية وغيرها من الأعمال الإدارية التي يمكن تلخيصها فيما يلي :



± حفظ سجلات الطلاب والمعلمين والإداريين.

± كتابة الخطابات والتقارير و عمل الموازنات وإعداد جداول الدراسة والامتحانات.

± استخراج النتائج وطباعة الشهادات ووثائق التخرج و توزيع الحصص.

± إدارة شئون الطلبة والموظفين وأرشفة السجلات القديمة.



ولاستخدام الحاسب في إدارة المدرسة بشكل خاص والتعليم بشكل عام فوائد كثيرة منها :

± السرعة والدقة في العمل مما يوفر الكثير من الوقت والجهد .

± تفادي تكرار البيانات الأمر الذي يحقق الدقة في العمل.

± سهولة الأداء ورفع الكفاءة والفاعلية للإدارة المدرسية.

± عمل الإحصائيات الدقيقة يساعد في اتخاذ قرارات علمية صحيحة.

± ربط المدرسة بالانترنت يؤدي على تسهيل وصول الخطابات بين الإدارات والمدارس مما يمكن المدير من متابعة عملة في أي مكان.



أما برامج الإدارة الصفية فهي التي تساعد المعلم وتسهل عمله وتخفف من أعباءه الإدارية فتقوم بكتابة الاختبارات وإعدادها وتنفيذها وتقييمها وتقييم مستوى تطور الطلاب وطباعة السجلات والملاحظات حول ذلك وإعداد شهادات الشكر والتقدير للمتميزين وغيرها من الأعمال.



معوقات استخدام الحاسب في التعليم



بالرغم من ما لاستخدام الحاسب في التعليم بشقيه التعليمي والإداري من مزايا وفوائد كثيرة وكبيرة إلا أن هناك بعض المعوقات التي قد تعوق هذا الاستخدام سألخصها فيما يلي محاولة وضع اقتراحات لتخطيها أو المساهمة في حلها :



معوقات مادية :

يعتبر هذا العائق من العوائق المهمة نظرا لأنه يمس جوانب عديدة منها فنية وإدارية ولكن السبب الشائع حولها عدم وجود ميزانيات كافية حتى فيما يختص بالجوانب الفنية وتأمين الكوادر البشرية منها:

- عدم توفر معامل في جميع المدارس وعند توفرها فإن توفير أجهزة مناسبة متطورة وتحديثها بشكل دوري يتطلب مبالغ ضخمة وقد تكون هذه المعامل ضيقة وغير مهيأة مما يجعلها عرضة للرطوبة والحرارة والغبار وغيرها من الأمور التي تسبب تلف الأجهزة أو تقصير عمرها الافتراضي

- عدم وجود وسائل مساعدة تفعل دور الحاسب كوسيلة تعليمية مثل جهاز العرض أو السبورة الإلكترونية أو جهاز تلفاز يمكن وصلها بالحاسب.

عدم توفير برامج وأدوات وأجهزة لازمة لتشغيل الحاسب وهو ما قد يكون مكلف ماديا خصوصا عند عدم وجود جهة مشرفة على إعداد المعامل وتطويرها فنجد المعامل تحوي على أجهزة من أنواع مختلفة وملحقات مختلفة قد لا تستخدم لعدم مناسبتها لهذه الأجهزة.

- ندرة البرامج الحاسوبية خصوصا باللغة العربية وعدم إمكانية إنتاج القدر المناسب منها لما تتطلبه هذه البرامج من جهد ووقت وتكلفة مادية كبيرة.

- قلة الدعم الفني فعند حصول عطل في الأجهزة فإن إصلاحها يتطلب نقلها خارج المدرسة مما يستغرق وقت وجهد ومال لعدم وجود الفني المختص بالصيانة والتشغيل.



وكحل لهذه المشكلة وإن كنت أستغرب من التعليق الدائم حول هذا الموضوع في ظل الاهتمام المادي من قبل الدولة بهذه الجوانب وأعتقد أن المسألة تتطلب تنسيق وتضافر الجهود أكثر منها البحث عن مصادر مادية لدعم توفير التقنية التعليمية.

اقتراحات

وجود جهة مختصة بتجهيز المعامل وصيانتها وهي التي تتكفل بتعيين الفنيين الذين يهتمون بصيانة الأجهزة وتشغيلها وتبديل الأجهزة عند تلفها أو بطء عملها وحتى يكون لهذه العقود قيمتها لابد أن تكون الشركات كبيرة كـ HPـ وDELL و TOSHIBA وغيرها من الشركات.
** عندي اقتراح أتوقع إذا ما طبق بالشكل الجيد أن يؤتي ثماره من الناحية المادية والتعليمية وهي أن تتولى معاهد معترف بها في وزارة التربية والتعليم كالعالمية ونيوهورايزن تشغيل المعامل بعد إنشائها وفق الأسس العالمية مساءا بحيث يعود ذلك على المدرسة بالدخل الذي يمكنها من صيانة المعامل (خصوصا لو كانت الصيانة تابعة لشركة مشهورة فإن ذلك مكلف يتطلب دخل مستمر غير ميزانية الدولة )وكذلك تدريب المعلمين والعاملين مجانا وقد يستفاد من ذلك ربط المعامل بالإنترنت وغير ذلك من الايجابيات التي يمكن تلمسها.

بالنسبة لقلة البرامج لا أرى شراء أو تعريب برامج غربية حل للمشكلة لاختلاف الدين والبيئة بل يجب الاهتمام بإنتاج عربي إسلامي مشترك لبرامج عربية على مستوى عالي من خلال عمل ورش وتشجيع المبرمجين والمبدعين من خلال عمل لجان لإنتاج البرامج التعليمية في جميع التخصصات تضم مبرمجين متخصصين في المواد وعلم النفس والمناهج وعمل مسابقات محلية ودولية في هذا الجانب.
كلفة البرامج الأصلية سواء برامج التطبيقات أو الحماية أو حتى بعض البرامج التعليمية مما يضطر إلى النسخ وما يحمله من مشكلات قانونية وفنية.


معوقات اجتماعية ونفسية :

تتلخص في الرهبة والحاجز النفسي التي تحول دون استخدام المعلمين والمتعلمين وأولياء الأمور للحاسب في النطاق التعليمي خصوصا عند الكبار في السن وكل من ليس لديهم وعي بالحاسب وخوفا منه ومن آثاره السلبية التي قد تؤثر على أبناءهم ومكانتهم ( الخوف من أن يأخذ الحاسب دوره في الصف ، الخوف من إساءة الطلبة لاستخدام الأجهزة الحاسوبية ), وكذلك ما قد يسببه استخدام الحاسب من عزلة وقلة التفاعل الاجتماعي والإنساني خصوصاً بين الطلبة والمعلمين " ولكن هذا المعوق قد يكون عند استخدام البرامج الفردية ولكن يمكن للمعلم تفعيل البرامج في الصف واستخدامها كوسيلة لعمل المسابقات والتنافس والتفاعل بين الطلبة"

اقتراحات

توعية المجتمع أولا وأفراده من معلمين ومتعلمين وأولياء أمور بأهميته وبآثاره الايجابية والسلبية التي يمكن الحد منها بالتوعية والمراقبة.
توعية الطلاب والطالبات حول استخدامات الحاسب وضرورة الاستفادة من هذه التقنيات بما يعود عليهم وعلى دينهم ومجتمعاتهم بالفائدة.
تشجيع المعلمين على استخدامه وتعلمه والإشادة بجهود المتحمسين ماديا ومعنويا.
عقد دورات وورش عمل لتدريب العاملين في المجال التعليمي حول استخدامات الحاسب في التعليم وجعل ذلك من متطلبات الترقية أو العلاوة السنوية
إشارة هنا إلى قيام بعض المديرات بالاتفاق مع مراكز التدريب وإجبار المعلمات على الاشتراك وجعل ذلك جزء من التقييم مما أدى إلى تعلمهن ومن ثم تفعيلهن للحاسب في التعليم وهذه خطوة جيدة أتمنى أنها تعمم .



معوقات إدارية :

وتشمل كثرة الأعباء على المعلم خصوصا معلم الحاسب الذي يكلف بمهام إدارية كثيرة بالإضافة لمهامه التعليمية.
الخوف على المعلومات من التسرب أو على البيانات والتقارير من التلف مع تعطل الجهاز أو تلفه .
كثرة الحصص الدراسية وتزاحم المعلمين على الأجهزة أو غرف المصادر الأمر الذي قد يعوق من استخدام المعلمين للغرفة واستفادتهم منها .


اقتراحات

ولمواجهة هذا العائق : لابد من توفير الموظف المختص بالعمل على الحاسب وتجدر الإشارة هنا إلى القرار الإداري الجديد الصادر من الوزارة بمنع تكليف معلم الحاسب بأي مهام غير مهامه التعليمية, هذا قرار جيد ولكن يجب توفير البديل لأن المدرسة عند احتياجها لن تجد إلا معلم الحاسب أو أي معلم قادر على التعامل مع هذه التقنية وبالنسبة للخوف على ضياع المعلومات فيجب عمل نسخ احتياطية من كل الأعمال وعمل جداول توزع بالعدل منذ بداية الفصل الدراسي لضمان استخدام جميع المعلمين لغرفة المصادر .



معوقات صحية :

وتتلخص هذه المعوقات في ما قد ينتج من آثار سلبية على صحة المتعاملين مع جهاز الحاسب خصوصا لفترات طويلة من آلام في الظهر والرقبة والأطراف وتأثيره على النظر ومن ثم آلام في الرأس وقد ثبت علميا تأثير الأشعة الخارجة من الحاسب عصبيا على مستخدمه .

اقتراحات

لحل هذا العائق لا بد من التوعية في البداية وعمل الاحتياطات من خلال توزيع نشرات تتضمن طريقة الجلوس الصحيح وكيفية الإمساك بأجزاء الجهاز وكذلك ضرورة وضع شاشات الحماية ولبس نظارات الحماية إن لزم الأمر





في النهاية لابد من الإشارة إلى أن تطبيق أي وسيلة أو تقنية أو أسلوب جديد سيواجه عوائق ومشكلات ولكن يجب علينا عدم الاستسلام والسعي الدائم لإيجاد الحلول فكل شي جوانبه الايجابية التي تستفيد منها والسلبية التي يجب علينا تجنبها وتلافيها وسيكون ذلك من خلال :

دراسة الواقع وتحديد الحاجات الحالية والمستقبلية .

الاستفادة من تجارب الدول فيما يناسب ديننا وتعاليمه ومجتمعنا وعاداته .

تشجيع البحث في هذا الجانب والاستفادة من نتائجه وتطبيقاته الميدانية .

الاهتمام بالنوعية والكيفية وليس بالكمية فقط .



هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


المصدر مكتب التربية العربي لدول الخليج

هناك تعليقان (2):

يوسف الغازي يقول...

الموضوع جيد ومفيدالاانني أنبه الى مسئلة حاجة الطلاب إلى قدر مناسب من ثقافة الحاسب ومهارات التعامل معه ومع بعض تطبيقاته أصبح من ضمن الثقافة العامةولك مني جزيل الشكر على هذا الموضوع

فهد السواط يقول...

الاستاذ الفاضل محمد الحسن
اشكرك على طرحك الرائع ، ولقد اشبعت الموضوع واوسعته تفصيلاً
وقد اسةتقفتني العبارة الاخيره :


الاهتمام بالنوعية والكيفية وليس بالكمية فقط .


فهي تحوي بين طياتها كلاماً كبيراً